عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
148
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
لأنه لم ينقل أن غير الملائكة أمر بالسجود لآدم ، والأصل في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه ، وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة في عقوبته وتكثير معاصيه اه كلام النووي . وقال في الكشاف : إنظاره اختبار للعباد بمخالفته فإن فيها أعظم الثواب . قال الرازي في قوله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ الكهف : 50 ] وهم طائفة من الملائكة يحجبون عن أبصار الملائكة ، وقيل الملائكة كلهم سموا بذلك لاجتنانهم أي لاستتارهم قال تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ [ الصافات : 158 ] وهم الملائكة نَسَباً [ الصافات : 158 ] والأكثرون أن جميع الملائكة أمروا بالسجود ، وقال بعضهم ملائكة الأرض فقط ، قال في الكشاف : لما أكل آدم وحواء من الشجرة بدت لهما سوأتهما وكانا لا يريانها قبل الأكل وبعد الأكل لم يرها أحد غيرهما ، قال وهب : كان لبسهما قبل الأكل نورا ، وقال ابن جبير : كان من أحسن الأظفار . ( الثالثة ) : لما طأطأ ابن آدم رأسه للسجود أكرمه اللّه تعالى بأن رفع الطعام إليه بخلاف البهائم . ( الرابعة ) : الحكمة في أن السجود مرتان والركوع مرة واحدة قيل لأن الملائكة لما سجدوا لآدم ورفعوا رؤوسهم وجدوا إبليس لم يسجد فعلموا أن اللّه خذله فسجدوا مرة أخرى شكرا للّه إذ لم يخذلهم ، وقيل لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مؤتما بجبريل فرفع رأسه من السجود فرأى جبريل بعد في السجود فسجد ثانيا . ( مسألة ) : لو زاد في صلاته ركوعا أو سجودا عمدا بطلت إن كان منفردا . وأما المأموم فإذا رفع رأسه ولو عمدا من الركوع أو السجود قبل إمامه فيستحب له العود وقيل لأن السجود أحب إلى اللّه ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما تقرب العبد إلى اللّه بشيء أفضل من سجود خفي » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يسجد للّه سجدة إلا رفعه اللّه بها درجة وحط عنه بها خطيئة » وقيل لأن الانحطاط بعد الرفع من الركوع ركوع أيضا ليزول الإشكال ويرتفع السؤال . ( الخامسة ) : إذا قال العبد في سجوده : سبحان ربي الأعلى فيقول اللّه تعالى : وأنت الأعلى يا عبدي قال اللّه تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل عمران : 139 ] . ( السادسة ) : من فضائل السجود أنه يعدل عبادة مائة ألف وعشرين ألف عام وذلك لأن إبليس عبد اللّه تعالى وهو خازن الجنة أربعين ألف عام وكان يعلم الملائكة أربعين ألف عام وجاهد في الأرض أربعين ألف عام فلما ترك سجدة واحدة لآدم رد اللّه عليه عبادته . وقال رجل : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني من أهل شفاعتك ويرزقني مرافقتك في الجنة قال : أعني بكثرة السجود . قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » وفي رواية : « لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه » . ( السابعة ) : إذا كان يوم القيامة يبعث الناس من قبورهم فتأتي الملائكة إلى المؤمنين فيمسحون التراب عن رؤوسهم فيبقى على جباههم فتمسحه الملائكة فلا يذهب فينادي مناد دعوه فإنه تراب محاريبهم لا تراب قبورهم ليعرفوا في الجنة أنهم خدامى .